الدعاء المستجاب

الدعاء المستجاب
وسيلة لمناجاة الله سبحانه وتعالى والتضرع إليه

أن الدعاء هو أكرم العبادات عند الله سبحانه وتعالى، فهو وسيلة لمناجاة الله سبحانه وتعالى والتضرع إليه، و الدعاء المستجاب هو الغاية الكبرى التي يطمح لها الجميع، ولكي نحقق تلك الغاية لابد وأن تكون الوسيلة صحيحة، وفي هذا المقال سوف نقدم لكم أهم الشروط ليكون الدعاء مستجاب.

فضل الدعاء المستجاب

هناك العديد من الأفضال التي تعود علينا من الدعاء المستجاب وهي :

advertisement

الدعاء بشكل عام

الدعاء بشكل عام – و الدعاء المستجاب بشكل خاص – هو أساس العبادة وهو العبادة التي نتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، فقد أوصانا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بالمداومة عليه وألا يكون وقت الشدة فقط بل أيضا يكون وقت الرخاء، فقد روي عن النعمان بن بشير و روي الترمذي – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الدعاء هو العبادة، ثم قرأ ” وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ” ) حديث حسنُ صحيح، فيدل هذا الحديث على أن الدعاء هو العبادة، وأننا إن وحدنا الله وعبدناه حق عبادته ودعوناه الدعاء المستجاب يتقبل منا عبادتنا ويغفر لنا ويستجب لدعائنا، وقد قال أنس – رضي الله عنه – قال النبي صلى الله عليه وسلم ” ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله “، فقد دعانا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى عدم الغفلة عن الدعاء لأنه عبادة عظيمة وجليلة.

الدعاء لرد المصائب

أيضا من أفضال الدعاء المستجاب رد المصائب قبل حدوثها، فقد روي الترمذي عن سلمانَ الفارسيِّ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال ” لا يردُّ القضاءَ إلا الدعاءُ “، فقد يدعو الإنسان بشيء ما ولا يجد استجابة فيظن أن الله لم يستجب، ولكن قد يدفع الله عنه بهذا الدعاء شرا أو حادثا كان سيصيبه، فقد روى البخاري في الأدب المفرد – وقام بتصحيحه الألباني – عن أبي سعيد الخدريّ – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما من مسلمٍ يدعو ليس بإثمٍ ولا بقطيعةِ رحمٍ، إلا أعطاه الله إحدى ثلاث ،إما أن يُعجِّل له دعوته، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرة، وإما أن يدفع عنه مِن السوء مثلها، قال: إذًا نُكثر، قال: الله أكثر.

الدعاء يرفع من منزلة العبد

الدعاء يرفع من منزلة العبد عند الله سبحانه وتعالى، ويجعله كريما عنده إن داوم على الدعاء وخاصة إن اتبع شروط الدعاء المستجاب، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الدُّعَاءِ” ( رواه أحمد والبخاري وابن ماجة والترمذي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي).

أسباب مغفرة الله للعبد

الدعاء المستجاب هو سبب من أسباب مغفرة الله للعبد، فعن أنس – رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” قال الله تعالى : يا بنَ آدمَ، إنك ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أُبالي، يا بنَ آدم، لو بلغَتْ ذنوبُك عنانَ السماء ثم استغفرتَني غفرتُ لك ولا أُبالي، يا بنَ آدم، إنك لو أتيتَني بقُرابِ الأرض خطايا ثم لقيتني لا تُشرِك بي شيئًا لأتيتُك بقُرابِها مغفرةً ” رواه الترمذي وحسّنه.

الدعاء المستجاب

أخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن كل الدعاء مستجاب حتى وإن لم يكن في الدنيا فسوف يستجاب في الآخرة، فقد يدعوا الإنسان بشيء ما ولا يجد رداً لدعائه ويعتقد بأن الله سبحانه وتعالى لم يقبل دعائه ولكن هذا غير صحيح، فإن لم يستجب الله لدعائه في الدنيا وأجلها إلى الآخرة أو كان الرد مؤجلاً فهو لحكمة كبيرة لا يعلمها سوى الله.

ولكن هناك عدة شروط يجب توافرها عند الدعاء لكي يكون دعاءً مستجاباُ، سوف نذكرها لكم في السطور القادمة.

advertisement

شروط وآداب الدعاء المستجاب

هناك عدة شروط وآداب يجب الالتزام بها لكي ننول الدعاء المستجاب ، وهي كالتالي :

الإخلاص في الدعاء

والمقصود به صدق النية عند التوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء، بالإضافة إلى التسليم واليقين بأن الله سبحانه وتعالى هو القدير والقادر على كل شيء قدير، فقال الله تعالى ” فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ” ( سورة غافر ).

استحضار القلب

من شروط الدعاء المستجاب أن يكون القلب حاضراً عند الدعاء، فقد روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” ادعُوا الله وأنتم مُوقِنون بالإجابة، واعلَموا أن اللهَ لا يستجيب دعاءً مِن قلب غافلٍ لاهٍ ” رواه الترمذي.

الابتعاد عن الحرام

من شروط الدعاء المستجاب البعد عن ما هو حرام سواء كان مأكل أو مشرب أو ملبس أو أي شيء آخر، فإن الحرام يمنع الإجابة.

advertisement

فقد روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” أيها الناس، إن الله طيبٌ لا يقبَلُ إلا طيِّبًا، وإن الله أمرَ المؤمنين بما أمرَ به المُرسَلين، فقال سبحانه : ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ ك*ُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ ( المؤمنون : 51 )، وقال:  ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ ( البقرة: 172 )، ثم ذكر الرجلَ يُطيلُ السفرَ أشعثَ أغبر، يمدُّ يدَيْه إلى السماء : يا ربُّ يا ربُّ، ومَطْعَمُه حرامٌ ومشربه حرامٌ وغُذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك ” ( رواه مسلم )

طبيعة ما يدعوا به

مثلا أن يدعوا الإنسان بإثم – ذنب – كأن يطلب من الله أن يوفقه في سرقة أو زنا أو أي شيء حرام لا يحل له، أو أن يدعوا بقطيعة رحم كأن يدعوا على أرحامه وأقاربه، فمن شروط الدعاء المستجاب الابتعاد عن كل ذلك.

فقد روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ” يُستجاب للعبدِ ما لم يَدْعُ بإثمٍ، أو قطيعة رَحِمٍ، ما لم يستعجِلْ، قيل : يا رسول الله، ما الاستعجال ؟ قال : يقول : قد دعوتُ، وقد دعوتُ، فلم أرَ يُستَجاب لي، فعند ذلك يستحسرُ ويدعُ الدعاء “.

عدم استعجال الإجابة

أن يدعو الإنسان ويطلب حاجته من الله سبحانه وتعالى ويستعجل الإجابة، فإن تأخرت يقول لقد دعوت ولم يستجب دعائي ويترك الدعاء، فروي البخاري ومسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنهم – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” يُستجاب لأحدكم ما لم يعجَلْ، يقول: قد دعوتُ ربي فلم يستجِبْ لي “

ولذلك ينبغي على الإنسان الإكثار من الدعاء والإلحاح عليه ومناجاة الله سبحانه وتعالى، فإن لم يجد الداعي الإجابة ليكن على يقين بأنه بدعائه قد دفع الله عنه بلاء أو أخر الاستجابة لخير لا يعلمه إلا الله

عدم الاعتداء في الدعاء

من شروط وآداب الدعاء المستجاب ألا يكون هناك اعتداء في الطلب، ويرجع ذلك إلى قوله سبحانه وتعالى ” ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ “ ، وقد قال ابن القيم بأن الاعتداء هنا له عدة أنواع.

مثلا كأن يطلب الإنسان طلبا محرماً أو أن يطلب ما ينافي حكمة الله سبحانه وتعالى، كأن يطلب أن يصبح خالدا حتى قيام الساعة أو أن يكون ذو قدرات خاصة، أو أن يجعل الدعاء كنوع من الاشتراط، فعن سعد بن أبي وقاص قال { أنه سمع ابنا له يقول ” اللهم، إني أسألك الجنة، وأسألك مِن نعيمها وبهجتها، ومِن كذا ومن كذا، ومن كذا ومن كذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسلها، وأغلالها، ومن كذا ومن كذا “، فقال : لقد سألتَ الله خيرًا كثيرًا، وتعوَّذت بالله من شرٍّ كثير، وإني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” سيكون قومٌ يعتدون في الدعاء” ، وقرأ هذه الآية:  ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ (الأعراف: 55)، وإن حسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرَّب منها مِن قولٍ أو عملٍ، وأعوذ بك مِن النار وما قرَّب إليها مِن قولٍ أو عملٍ } ( رواه أحمد وحسّنه الألباني في صحيح الجامع ).

وعن عبد الله بن مُغفَّل أنه سمع ابنه يقول { اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتُها، فقال : يا بُنَي، سَلِ الله الجنة، وعُذْ به مِن النار؛ فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” يكون قومٌ يعتدون في الدعاء والطهور ” } ( رواه أحمد وصححه الحاكم والذهبي ).

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

من شروط الدعاء المستجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فروي عن حذيفة – رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” والذي نفسي بيده، لتأمُرنَّ بالمعروفِ ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعثَ عليكم عقابًا مِن عنده، ثم لتدعنَّه فلا يستجيب لكم ” ( رواه الترمذي وحسنه ووافقه الألباني ).

الطهارة

من أهم شروط الدعاء المستجاب أن يكون الإنسان طاهراً عند توجهه إلى الله وتضرعه إليه.

الوضوء

 من آداب الدعاء المستجاب أن يكون الداعي متوضأ، فعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أرسل جيشا وأمر عليهم أبا عامر الأشعري، فأُصيب بسهم في ركبته فنزعه أبو موسى، فقال له أبو عامر بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل له يستغفر لي ثم مات، فرجع أبو موسى فبلّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال : ” اللهم اغفر لعُبَيد أبي عامرٍ، اللهم اجعَلْه يوم القيامة فوق كثيرٍ مِن خلقك مِن الناس “، فقال أبو موسى : ولي فاستغفر، فقال : ” اللهم اغفِرْ لعبدِ الله بنِ قيس ذنبَه، وأدخِلْه يوم القيامة مُدخلًا كريمًا ” ( رواه البخاري في المغازي في باب غزوة أوطاس ).

التوجه للقبلة

من شروط الدعاء المستجاب التوجه إلى القبلة، فعن بن مسعود – رضي الله عنه – ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يدعو على نفر من قريش استقبل الكعبة فدعا، وقد ثبت ذلك في الصحيحين، وثبت في الصحيحين أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه “.

وفي صحيح مسلم ” لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو على المشركين في غزوة بدر استقبل القبلة ثم مد يديه يهتف بربه “.

خفض الصوت والتضرع إلى الله

من آداب الدعاء المستجاب أن يكون الداعي مستكينا إلى الله سبحانه وتعالى، فقال تعالى ” ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ” ( 55 الأعراف )، والمقصود بالتضرع الاستكانة والخفية أن يكون في سكون وخفض الصوت.

وعن أبي موسى – رضي الله عنه – قال ( رفع الناس أصواتهم بالدعاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أيُّها الناس، اربَعُوا على أنفسِكم، فإنكم لا تَدْعُون أصمَّ ولا غائبًا، إن الذي تَدْعُون سميعٌ قريبٌ ” ) ( في الصحيحين ).

وقال الحسن البصري أن المسلمون كانوا يجتهدون في الدعاء، ولم يُسمع منهم صوت إلا همساً.

رفع اليدين إلى الله

من آداب الدعاء المستجاب أن ترفع اليدين أثناء الدعاء ويجوز رفع السبّاحة أيضا، فعن سلمان الفارسي – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إن ربكم حييٌّ كريمٌ، يستحيي أن يبسُطَ العبدُ يدَيْه إليه فيَرُدَّهما صفرًا، أو قال: خائبتينِ ” رواه أحمد والترمذي وصححه الحاكم والذهبي.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ” مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على إنسانٍ يدعو بإصبعيه السبَّابتينِ، فقال : أحِّد، أحِّد ” ( رواه الترمذي ).

وروي عن عمارة بن رُوَيْبة أنه عندما رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه، قال : ” قبَّح الله هاتين اليدين، لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المُسبِّحة ” ( صحيح مسلم ).

وهناك ثلاثة أوضاع لليدين عند التوجه إلى الله بالدعاء، وهي :

  1. رفع السّباحة إلى السماء
  2. رفع اليدين على ألا تجاوزا الرأس، وأن يكون باطنهما ناحية الوجه
  3. رفع اليدين على السماء وجعل ظهورهما إلى السماء، فعن أنس – رضي الله عنه – ” أن نبي الله صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء ” ( رواه مسلم )، و لكن لا ينبغي على المسلم أن يبالغ في مد يديه أثناء الدعاء إلا في دعاء الاستسقاء، لما ورد أيضاً عن أنس رضي الله عنه حيث قال ” كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيءِ من دعائه إلا في الاستسقاء ، وإنه يرفع حتى يُرَى بياض إبطيه “.

حمد الله والصلاة على رسوله

من السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في آداب الدعاء المستجاب أن يبدأ المسلم بحمد الله والثناء على الله عز وجل، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد رُوي عن بن مسعود – رضي الله عنه – حيث قال ” كنت أصلي والنبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله تعالى، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعوت لنفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سَل تُعطَه، سَل تُعطَه ” ( رواه الترمذي و قال حسنُ صحيح ).

العزم وعدم الاستثناء

من شروط الدعاء المستجاب وآدابه أن يعزم الداعي على الأمر ولا يستثني، فعن أبي هريرة : ” لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم الدعاء، فإن الله صانع ما شاء، لا مُكره له ” ( في الصحيحين ).

تكرار الدعاء ثلاث مرات

من شروط الدعاء المستجاب أن تكرر الدعوة ثلاثاً ،فعن بن مسعود قال : ” وكان إذا دعا دعا ثلاثاً ، وإذا سأل سأل ثلاثاً ” ( رواه مسلم )، وعند أبي داود : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعجبُه أن يدعو ثلاثاً ، وأن يستغفر ثلاثاً ” ( سند حسن ).

مواقيت الدعاء المستجاب

جوف الليل

يعد جوف الليل هو أفضل مواقيت الدعاء المستجاب ، قعن جابر – رضي الله عنه – قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ” إن في الليل لساعة لا يُوافقها رجلٌ مسلم يسألُ الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه، وذلك كل ليلة ” ( رواه مسلم ) وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تحددت ساعة الدعاء المستجاب حيث تكون في الثلث الأخير من الليل، ففي حديث آخر في الصحيحين : ” ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، ويقول : من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيَه، من يستغفرني فأغفر له “.

ساعة يوم الجمعة

من مواقيت الدعاء المستجاب هو ساعة الجمعة، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال ” إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبدٌ مسلم وهو قائم يصلي، يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها ” ( في الصحيحين )، وفي رواية مسلم ” وهي ساعة خفيفة ” ، وقد تم تحديد ساعة الدعاء المستجاب من يوم الجمعة أنها آخر ساعة بعد عصر يوم الجمعة، حيث جاء عن جابر – رضي الله عنه – فقال : ” يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، منها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر ” ( رواه أبي داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ).

الدعاء المستجاب عند الصائم والمسافر

أفضل مواقيت الدعاء المستجاب تكون عند الصوم أو عند السفر، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : ” ثلاث دعوات مستجابات؛ دعوة الصائم ودعوة المظلوم ودعوة المسافر “.

بين الأذان وإقامة الصلاة

أيضا الدعاء بين الأذان والإقامة هو أحد أفضل مواقيت الدعاء المستجاب ، فعن أنس – رضي الله عنه – قال : ” الدعاء لا يرد بين الأذان و الإقامة ” (مرفوعاً بسند صحيح في مسند أحمد )، وعند أبي يَعلى : ” الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب، فادعوا “.

أثناء السجود

من أوقات الدعاء المستجاب أن يكون وقت السجود، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء ” ( صحيح مسلم ).

في مجالس الذكر

أحد مواقيت الدعاء المستجاب تكون في مجلس الذكر، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن لله تبارك وتعالى ملائكةً سيَّارةً فُضلًا يتتبَّعون مجالس الذِّكر، فإذا وجَدوا مجلسًا فيه ذكرٌ قعدوا معهم، وحفَّ بعضهم بعضًا بأجنحتهم، حتى يَمْلئوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرَّقوا عرجوا وصعِدوا إلى السماء، قال : فيسألهم الله عز وجل – وهو أعلم بهم – : من أين جئتم ؟ فيقولون : جئنا مِن عند عبادٍ لك في الأرض يُسبِّحونك ويُكبِّرونك ويُهللونك ويحمدونك ويسألونك.

قال : وماذا يسألوني ؟ قالوا : يسألونك جنتَك، قال : وهل رأَوْا جنتي ؟ قالوا : لا ؛ أي رب، قال : فكيف لو رأَوْا جنتي ؟ قالوا : ويستجيرونك، قال : ومم يستجيرونني ؟ قالوا : من نارك يا رب، قال : وهل رأوا ناري ؟ قالوا : لا، قال : فكيف لو رأوا ناري ؟ قالوا : ويستغفرونك، قال : فيقول : قد غفرتُ لهم، فأعطيتهم ما سألوا، وأجرتُهم مما استجاروا، قال : فيقولون : ربِّ فيهم فلانٌ عبدٌ خطَّاءٌ، إنما مرَّ فجلس معهم، قال : وله غفرتُ، هم القومُ لا يَشْقَى بهم جليسهم ” ( رواه البخاري ومسلم ).

عند سماع صوت الديك

يقال أن الدعاء المستجاب يمكن أن يكون عند سماع صياح الديك، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا سمِعتُم أصوات الديكة فسلُوا الله مِن فضلِه، فإنها رأتْ ملكًا، وإذا سمعتم نَهِيق الحَمِير فتعوَّذوا بالله مِن الشيطان؛ فإنها رَأَتْ شيطانًا ” ( رواه البخاري ومسلم )

عند التقلب في النوم

يكون الدعاء مستجاب عند التقلب من النوم، وخاصة إن قام الفرد بالوضوء والصلاة، فعن عُبادة بن الصامت – رضي الله عنه – قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ” مَن تعارَّ مِن الليل، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، سبحان الله تعالى، ولا إله إلا الله تعالى، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى، ثم قال : اللهم اغفِرْ لي، أو دعا – استُجِيب له، وإن توضأ وصلى قُبِلت صلاته ” ( رواه البخاري )

الدعاء المستجاب عند الأنبياء والسلف

هناك بعض الأدعية التي دعا بها الأنبياء والرسل وعلمونا إياها لكي ندعو بها لكي ننول الدعاء المستجاب ، منها :

  • الدعاء المستجاب لسيدنا يونس ( ذي النون ) – عليه السلام – عندما كان في بطن الحوت وقال : ” لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ “، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” دعوةُ ذي النُّونِ إذ هوَ في بَطنِ الحوتِ : لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فإنَّهُ لم يدعُ بِها مسلمٌ ربَّهُ في شيءٍ قطُّ إلَّا استَجابَ لَهُ “.
  • الدعاء المستجاب الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة – رضي الله عنها – لتدعوه في ليلة القدر ” اللهمَّ إنك عفوٌ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني “.
  • ” اللهمَّ إنِّي أسْألُكَ بأنَّ لكَ الحَمدَ لا إلَهَ إلَّا أنتَ، المنَّانُ، بَديعُ السَّمواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرامِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، إنِّي أسألُكَ، حيث قال صلى الله عليه وسلم في الحديث ” أتَدْرونَ بما دَعا ؟، قالوا : اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال : والذي نَفْسي بِيَدِه، لقد دَعا اللهَ بِاسمِه العَظيمِ الذي إذا دُعِيَ به أجابَ، وإذا سُئِلَ به أَعطَى “.
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اللَّهمَّ إنِّي عبدُكَ، ابنُ عبدِكَ، ابنُ أَمَتِكَ، وفي قبضتِك، ناصيتي بيدِك، ماضٍ فِيَّ حُكْمُك، عَدْلٌ فِيَّ قضاؤُك، أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك، سَمَّيْتَ به نفسَك، أو أَنْزَلْتَه في كتابِك، أو عَلَّمْتَه أحدًا من خَلْقِكَ، أو أَلْهَمْتَ عبادَك، أو استَأْثَرْتَ به في مكنونِ الغيبِ عندَك ؛ أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي، وجلاءَ هَمِّي وغَمِّي، ما قالها عبدٌ – قَطُّ – إلا أذهب اللهُ غمَّه، وأبدله فرجًا ” ( رواه عبد الله بن مسعود وحدثنا عنه الألباني ).

فإن أردت أن تنول الدعاء المستجاب عليك بإتباع شروط وآداب الدعاء المستجاب ، والاقتداء بسنة الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فيما أمر وانتهج في دعائه إلى رب العزة تبارك وتعالى، وجعلنا الله وإياكم من أصحاب الدعاء المستجاب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *